الشيخ محمد اليعقوبي
339
خطاب المرحلة
إلا بمقدار ما يسمح به هؤلاء القادة لغير المرتبطين بهم والويل لهم إذا مسّوا مصالح هؤلاء المتنفذين . وقد استاء بعض قادة البلد حينما استعملتُ في أحد خطاباتي « 1 » المثل المتداول ( حاميها حراميها ) وكان عليهم أن يستاءوا من الواقع المؤلم الذي تعيشه مؤسسات الدولة وإني لم أنقل إلا الواقع وما يشعر به الشعب ، وكان عليهم أيضا أن يراجعوا أنفسهم لا أن يستاؤوا من كلمة حق ولو كانت مرة ، وإلا فمن المسؤول عن هذا الفساد الذي لا نظير له في العالم إذا لم يكونوا هم ؟ أليست الوزارات بأيديهم وبيدهم مقاليد الأمور ؟ فلماذا لا نصارح الناس ونعمل بإخلاص لحفظ حقوقهم وثرواتهم وإنفاقها وفق المعايير الصحيحة . إن هذه الحالة أنهكت شعبنا وبددت ثرواتهم ونخرت مؤسساتهم وأفقدت الثقة لدى كل مستثمر يحاول أن يساهم في إعمار العراق وإصلاح حال أهله ، وان معالجتها تتطلب تضافر جهود كثيرة على مدى طويل . إن أي نجاح نحققه في هذا المجال سيساهم بقوة في القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه وتقطيع أوصاله ، ومن العبث بذل الجهود والأموال في المجالات الأخرى وغض النظر عن الحلول الحقيقية لمعالجة الفساد الإداري والمالي الذي هو الشريان الحيوي للإرهاب والخراب والدمار والحرمان الذي أضر بالبلد وأهله ، وبعض هذه الحلول إستراتيجية نبدأ بها من الآن ، كتربية الأمة على الشعور بالمسؤولية ، وحرمة المساس بالمال العام أو الإضرار بمصالح البلد ومؤسساته ونشر ثقافة حب الخير لكل الناس ( أحبب لأخيك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ) والرحمة بهم والمساواة في الحقوق والواجبات وأن ( خير الناس من نفع الناس ) ، والتسامي عن الأنانيات والمصالح الشخصية والحزبية ، وهذه وظيفة علماء الدين والمفكرين والخطباء والكتاب والإعلاميين .
--> ( 1 ) راجع الخطاب ( 127 ) المتقدم الصفحة ( 323 ) من هذا المجلد .